الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٦٨الباب السابع عشر
ما يجب على المسلمين من الاجتماع والجهاد
عن أبي المنذر: وإذا لم يتهيأ للمسلمين إقامة إمام، وتهيأ لهم من العدد والآلات، ما قد يجوز أن يكون لهم به الدائرة على عدوهم، في منتهم إياهم، والتغلب عليهم، والظلم لهم، ولو كانوا أقل عددا وآلة منهم، لأن الله قد أوجب عليهم محاربة مثلى عددهم، بقوله: «فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين»
فهذا إذا اتفق اجتماعهم ..
مسألة.
:
و إذا لم يتفق لهم ذلك، ولم يطمعوا - مع تفرقهم - بمنع البغاة عن ظلمهم وبغيهم، لم يجب عليهم أن يحاربوهم، إذا لم يكن في ذلك إلا قتل أنفسهم، وإباحة الباغين ذلك منهم، أو عدموا الآلة التي بها يقاتلونهم، فليس يجب عليهم ما ليس فيه وبه، إلا إتلاف أنفسهم، دون منع الباغين الظالمين عن ظلمهم، إذا لم يكن بذلك كان الأمر لهم. وإنما يوقف على ذلك، عن جهة مالم تجر به عادة،
في غلبة بيهم.
فأما إذا كانوا على رجاء مادة أو معونة لهم، التمسوا ذلك حتى يصلحوا ذات بينهم، بأمر الله لهم. ولا يجب عليهم الاجتماع مع عجزهم عنه، ولجهل بعضهم بعضا، مع تقارب ديارهم وتباعد نواحيهم.