المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١١٣

-11 -

الباب السابع والعشرون

في الحرب والقتال

وما يجوز من ذلك من فعل أو مقال

قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار و من يولهم يومئذ دُبُرَه إلا متحفاً لقفال أو مُتحيّرا إلى فئة). قال بعض: يوم بدر خاصة «إلا متحرفا لقتال» يعنى مستطردا يريد السكرة أو متحيزا إلى فئة يعنى ينحاز إلى أصحابه من غير هزيمة وهي عندنا مرسلة.

فليس المسلم، إذا تلاق زحف المسلمين، وزحف الكافرين، أن يوليهم دبره

راجعا عن قتالهم، إلا من عذر، أو يرجع قبل ذلك. قال غيره: الموجود عن السلف الصالح في الآية أنها محكمة ليست

بمنسوخة.

ويوجد عن قومنا أنها فى بدر خاصة. ولا يصح ذلك في قول أصحابنا، لأن الآثار تدل أن الآية مرسلة ثابتة، غير مفسوخة؛ لأن الوعد والوعيد لا ينسخ.

فمن زعم أن الله أوعد أهل الكبائر النار، ثم نسخ بقوله: (إن الله لا يَغْفِر أن يُشرك به ويغفر ما دُونَ ذلك لمَنْ يشاء» فقد كذب الأن جابرا كان يقول: إنما الناسخ والمنسوخ في الأمر والنهي. يأمر الله عباده بأمر ثم يخفف عنهم، أو ينهاهم عن أمر، ثم يرخص فيه، لعلمه بصلاحهم

(8 - المصنف / 11)