المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٢٦

-

الباب الحادي والثلاثون

في ذكر أول الجهاد كيف كان أيام النبي

قيل ـ والله أعلم -: إن الله تعالى، لما بعث نبيه محمداً، وقطع بحجته عذر من شاهده، أو غاب عنه، أقام بضع عشرة حجة بمكة، يدعو إلى توحيد الله سرا ثلاث سنين، وعشرا جهرا، بالمواعظ الشافية، والحكمة البالغة: يجادلهم بالحسنى، ويصبر منهم على الأذى

فلما قهرهم بآيات القرآن قال الكافرون منهم - 1 دعاهم -: «لا تسمعوا لهذا القرآن والقوافيه لعلكم تغلبون» فأمره الله ومن معه، معه، بهجرة دارهم والخروج إلى إخوانهم الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم، وفرض عليهم الجهاد بأموالهم وأنفسهم. فلما هاجروا، كان أول ما أوحى إليه ذكر القتال أن

قال: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلِمُوا وإن الله على نصرهم لقدير). ثم قال: «قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين).

ونهى عن قتال من لم يقاتلهم. ثم أمرهم بقتال من يليهم منهم. ثم نهاهم عن ذلك، عند المسجد الحرام بقوله: «قُلْ قتال فيه كبير» أى من الذنوب. فلما اتصلت الدعوة بأقطار الأرض وآفاق البلاد، وقامت فيها الحجة، أمر الله نبيه بتعمال المشركين كافة، بعد التبرى إليهم من عهدهم، الأوقات التي كانوا وعدده فيها الاستجابة له، بعد النظر منهم، وإيذانه بحرب تكون بينهم