المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٢٧

- 127 -

6

فبرئ إليهم رسول الله الله، بعد مضى أجلهم الذي عقد به ذمته لهم. فأنزل الله في ذلك أول سورة براءة. وهو قوله: «مسيحوا في الأرض أربعة أشهر» نادي بها على بن أبى طالب، في الموسم سنة سبع من الهجرة، بأمر من رسول الله الله وعشرين من ذي القعدة إلى عشر من ربيع الآخر، فتلك أربعة أشهر كوامل، أجلًا للمشركين، حيث كانوا - خ -: شاءوا من الأرض، إعذارا وإنذاراً لهم بلوغ مأمنهم، وبراءة منهم، ونبدا بالحرب بعدها إليهم، إن لم يؤمنوا بالله ورسوله، وبذعنوا الحكمه، إلا من كان له عهد، إلى أكثر منها بقوله: إلا الذين عاهَدتُم من المشركين، ثم لم ينقضو كم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم. فإذا انسلخ الأشهر الحرم» وهى هذه الأربعة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخُذُوهم واحصُروهُم واقعدوا لهم كُلِّ مَرْصَد» فعم المشركين بهذه الآية

ثم قال: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخَلُّوا سبيلهم». وقال: «فما استقاموا الكم فاستقيموا لهم» وهم أهل الأربعة الأشهر. فإن اعتدى أحد منهم فى الأربعة، فلا أمان له، لقوله: «الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعْتَدَى عليكم فاعتدوا عليه» يقول: من نقض عهده

فاعتدوا عليه بنقضه.

وقال: «وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء».

يقول: إن اطلع على عذر منهم، نبذ الحرب إليهم. وما كانوا على الوفاء، أتم إليهم عهدهم إلى مدتهم