الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢مسألة:
162
وقوله تعالى: «لَا تَقُولُوا رَاعِنَا» هى بلغة اليهود سب قبيح، فقال المسلمون يارسول الله، ارعنا بسمعك، فقال اليهود، هذه أحب إلينا من كذا، لأنها
سنة وكنا نسرها، فالان نظهرها إذ سمعنا المؤمنين يقولونها
قال أبو عبيدة، راعنا من غير تنوين إنما هو من راعيت، تقول، ارعنى بسمعك، أي استمع إلى، وراعنا بالتنوين كلمة نهوا عنها كأنها سبة بالعبرانية. قال الحسن بن إسماعيل، وفى نهى الله تعالى عن قوله، راعنا، وهى كلمة لا مكروه فيها، لأنها شاكلت بالعبرانية معنى مكروها دليل على أن لفظ العرب والعجم إذا اتفقا واختلفت معانيهما حمل ذلك على الموراد والمعنى، لا على اللفظ؛ وكان الحكم فيها مصروقا إلى المعنى، مثال ذلك أن الزور في اللسان الأعجمي إنما هو القوة، فإن شهد رجل من العجم بشهادة الأعجمى وقال بالفارسية،
أنه شهد
داوم بزور، يريد، شهدت على فلان بشهادة قوية لم يعرف ذلك إلا بشهادة زور لأن الزور بالفارسية القوة، وبالعربية الباطل، وكذلك كل لفظة بالعربية شاكات العبرانية والفارسية في لفظها، وفارقتها في معناها كان الحكم
المعنى دون اللفظ.
مسألة:
قال الزجاج: قد قيل فى راعنا بغير تنوين ثلاثة أقاويل: قول على ما تقدم، وقول: لا تقولوا راعنا من المراعاة والمكافأة، وأمروا أن يخاطبوا النبي مالي بالتعبير والتوقير، فقيل لهم: لا تقولوا راعنا، أى كافنا في المقال، كما يقول