المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٤٧

- 147 -

باب في مصالحة أهل الحرب من البغاة من المشركين

الشيخ أبو محمد وللإمام مصالحة عدوه من أهل حربه بمال، إذا كان في حال ضعف عن قتاله، والهرب عنه عند زحفه إليه، واعتصامه بالمواضع المانعة له من الحصون والقلاع، رجاء استبقاء الدولة. وعليه طلب الناصر مع ذلك، سرا وعلانية اقتداء برسول الله الله، و فى فعله وهر به إلى الغار، وتواريه عن عدوه، عند طلبهم إياه، وبارتفاعه بأصحابه إلى جبل أحد، وتحصينه بالخندق. وكل ذلك انتظارا منه للقوة على عدوه، ووجود الناصر، والتعمل فى الحيلة، وطلب المكيدة عليه، إلى أن وجد السبيل إلى ذلك.

ويدل على أن للإمام والمسلمين، أن يصالحوا عدوهم، عند الضعف والعجز عن محاربته، والحذر على أن يستولى على مملكته، بعد قتله أصحابه قوله تعالى: وَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ، فمنعهم عن مصالحة عدوهم، على هذه الشريطة. وهى الاستظهار على عدوهم، إذا كانوا هم الأعلون. ففى

هذا دليل على أن عدم الشريطة، يوجب جواز ما بوجوده منع مصالحته. وقد أخبرنى بعض شيوخنا: أن أصحابنا، من أهل همان، كانوا يحملون إلى بني عمارة، فى كل عام مالا، يدفعون به شرهم عن أنفسهم. فالله أعلم. أكان ذلك

من بيت مالهم، أم من صلب أموالهم؟

فإن كانوا دفعوا من أموالهم، فجائز للمسلم، أن ينفق ماله، في صلاح نفسه

وأهله، وينفق على نفسه الكثير، بما يصلح عليه من القليل.