الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٤٨- YEA -
الأتباع، ممن لم يقتل في محاربته أحداً من المسلمين على دينه. فإذا تاب ذهب عنه حد القتال، وتلك فيئة وإنما أذن الله بقتاله. إلى أن بنئ.
وأما القادة والأمراء الذين من قبل، من المسلمين، يأمرهم، فيلحقهم معنى التخيير، إذا تابوا، من بعد أن يقدروا عليهم بعد المحاربة، أهدر عنهم ما أصابوا في المحاربة، كانوا أتباعا أو قادة
وقد بلغنا أن الإمام غسان بن عبد الله، أخذ عيسى بن جعفر. وأحسب أنه استسلم، وأخذ أسيراً، استشار فيه، فأشير عليه بالتخيير. فترك قتله طلب السلامة. وله حديث وشرح طويل.
ومعنا أنه لو كان على غير توبة، وهو قائد البغاة من بعد قتله للمسلمين، لم يسع تركه. ولم يجز إلا قتله، لكل مسلم قدر عليه؛ لأن قتله من المعروف، وترك قتله من المفكر.
معنا إذا قدر عليه، فيجب أن يلحق هذا الأثر، من الأسارى القادة، إذا تابوا من بعد أن يقدر عليهم، من حق حرب المسلمين، وقتل من قتل من المسلمين بمحاربتهم، وإن ألحقهم ملحق جميع أهل البغى، ممن كان مولياً، حتى ظفر به، ولم يأت بيده تائبا حتى ظفر به، واستؤنس من جميع أهل الدين، كانوا مستحقين للقتل، يبغيهم ومحاربتهم. ولم يجعل توبقه تنفعه بعد الظفر، ممن علم منه الإدبار في حال الاختيار وإنما تاب في حال الاضطرار، فكأنه وجب عليه حكم القتل،
بمنزلة الحد لمحاربته، ولم يزل الحد، وما أشبهه، من بعد استحقاقه ذلك. والله
أعلم.