المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥

فذهب بعض المتكلمين إلى أن وجوب ذلك بالعقل عليهم بالمثل؛ لأنه

كما وحب بالعقل، وجب أن يمتنع عن القبيح، وجب أيضا بالعقل، أن يمنع کا

غيره سنه

•

وقد روى عبد الله بن المبارك. قال: قال رسول: إن قوما ركبوا في سفينة في البحر، فاقتسموا وأخذ كل واحد منهم موضعا، فندر واحد منهم موضعه بالفأس مقالوا: ما تصنع؟

قال: هو مكاني أصنع فيه ماشئت، فلم يأخذوا على يده، نهلك وهلكوا.

يوجب

وذهب آخرون: إلى وجوب ذلك بالشرع، دون العقل؛ لأن العقل يوجـ النهي عن المشكر، ومنع غيره من القبيح، لما جاوز ورود الشرع، بإقرار أهل الذمة على المعسكر، وترك الفكر عليهم، ولأن واجبات للعقول، لا يجوز إبطالها

بالشرع.

وفى ورود الشرع بذلك، دليل على أن العقل غير موجب لإنكاره فلا أن كان في ترك إنكاره، مضرة لاحقة بمذكره، وجب إنكاره بالعقل، على القولين جميعا.

وأما إن لحق المفكر مضرة من اسكاره، لم يوجب عليه إنكار، لا بالعقل

ولا بالشرع.

فإذا كان الإنكار، يزيد المفكر عليه إغراء بالمنكر، قبح في العقل

إنكاره.