الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٧وما كان آمنا على نفسه، وهو يرجو، فعليه أن يأمر وينهى، ومع الإياس، فالفرض مرة واحدة؛ فقد قال الله تعالى: «قالوا معذرةً إلى ربكم ولعلهم يتقون»
وهذا مع الرجاء
أبو المنذر: وبعد هذا، فلجملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقسام،
تفترق.
منها: ما يجب على السكافة مقدار الطاقة
ومنها: ما يجب على أئمة المدل وأمرائهم دون العامة. وليس ذلك العامة،
دون الأئمة، إلا بالموعظة، والتخويف بعقاب الله
فأما ما كان على العامة من ذلك، أمرتهم به الأئمة، أو لم تأمرهم به: إغاثة المستغيثين، من الظالمين لهم في أنفسهم وحرمهم وولدانهم، واغتصاب أموالهم، وإخافة سبلهم، حتى يحولوا بينهم وبين ظالميهم بذلك، ما لم يكن على سبيل ما يتحاكم الناس فيه إلى سلطانهم، أو يتداعوا فيه إلى فقهائهم بالدعوى
له منهم. فإن لم يستحلوا لهم عن ظلمهم، بدون الجهاد لهم، من الإنكار عليهم. وكانت فيهم أئمة العدل، أو أحد من أئمة ولاتهم وأموالهم بحضرتهم، رفعوا ذلك إليهم، حتى يمضوا في ذلك لأمرهم. ويلى الأئمة وأمراؤهم عقابهم، ما يستحقون به في العدل معهم. وإن لم يكن أحد من الأئمة والأمراء بحضرتهم. ولم يمنعوا لهم من ظلمهم إلا بجهادهم، كان ذلك لهم. وإن امتنعوا بجبرهم، بجهادهم إياهم، ولم يأمنوا