المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٩

{

مارة:

عن الشيخ أبي محمد: ولا يجوز القمود عند من يعمل المفكرات، ولا يأتيهم.

بل يجب عليه الإعراض عنهم، إلى أن يتركوا ذلك، إلا أن يكون قعوده عندهم

لينكره عليهم

فإن أتاهم الحاجة، لا بد له منها، فلا بأس عليه

+

وأما إن أتاهم ليتحدث معهم، وهم يعملون بالمعاصي، فقد نهاه الله عز وجل. والدليل قوله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) وقوله عز وجل: (إذا سمعتم آيات الله يسكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم)

مسألة:

قال أبو سعيد: إذا أناهم ليفكر عليهم، وهو آمن منهم، فسلم يقدر على الإنكار عليهم، ولم يقبلوا منه، لم يكن له القعود معهم، إلا أن يتقى منهم تقية فى مفارقته إياهم، في مال أو نفس، أو دين، أو كان قعوده معهم من أجل التنية. وكل موضع تقية، أفكر فيه العهد بقلبه، ما يرى من المفكر، أو يسمع، أو يخطر بباله، فهو سالم. ولو أكثر القعود والوصول، يريد بذلك الدفع عن نفسه، أو من ماله، أو عن أحد، ممن يلزمه عوله، والقيام به، أو عن أحد من المسلمين، فيما يخاف أن يتولد عليهم من ظلم الظالمين، لسبب قطيعة، ومفارقة. ويرجو دفع شي من الظلم، بشيء من مواصلته فى الظاهر، ومجالسته، ووصوله.

•)

المصنف / 12)