الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٧43
:
مسألة
وليس لقاض، ولا وال، ولا عامل من العمال، أن يجعل الحكم إلى غيره، الا برأى الإمام الذى جعله، أو يجعل له الإمام ذلك مباحاً أن يفعله. فإن فعل، ذلك، جاز ذلك، إذا جعله في أهله. وإنما على القاضى والوالي والعامل بنفسه. إن شجر عليه أمر، استشار من يبصر الحكم. وكان هو العاقد لنفس الحكم، والمقولى له. ولا يعقد غيره بأمره، ولا بغير أمره.
وقال من قال: إنما ليس له ذلك أن يعقد حاكما غيره، يكون مكانه في
الأحكام.
وكذلك يعقد المقاضي قاضيا أو حاكما.
وأما إذا أمر القاضى أو العامل، من يحكم بين اثنين، من رعيته، ببينهما بحضرته، أو بغير حضرته، فذلك جائز للقاضى والعامل، ما لم يحجر ذلك الإمام على القاضي والعامل. وهذا اختصرته.
هذا ما عهد به على أمير المؤمنين إلى مالك بن الحارث الأشتر، حين وجهه إلى مصر، الجباية خراجها، أو مجاهدة عدوها، وإصلاح أمرها، وعمارة بلادها. أمره يتقوى الله، وإينار طاعته، وإينار ما أمر به فى كتابه، من فرائضه وسننه، التي لا يسع أحدا إلا اتباعها. ولا يشقى أحد إلا مع جحودها وإضاعتها. وأن الله بنيته ويده ولسانه. فإنه قد تكفل بنصر من ينصره وهو لا يخلف
ينصر الميعاد