الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٨إلى قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك، من عدل وجود. وإن الناس ينظرون قبلك من أمورك. فما كنت تنظر فيه، من أمور الولاة قبلك. ويقولون فيك مثل ما كنت تقول فيهم.
وإنما يستدل على الصالحين بما يجرى لهم على ألسن عباده، فليكن أحب إليك العمل الصالح، بالقصد فيا ترعى به رعيقك
•
واملك هواك نسخ نفسك. فإن سخاء النفس الإنصاف منها، فما أحبت وكرهت وأشعر قلبك الرحمة للرعية، واللطف والإحسان إليهم لا تسكن عليهم سيفا مسلولا تتعتم. فإنهم صنفان: إما أخ لك فى الدين. وإما نظهر لك في الخلق. تفرط منهم الزلة، وتعرض لهم الملل. ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ. فأعطهم من عفوك مثل الذى تحب أن يعطيك الله من عفوه؛ فإنك ووالى الأمر عليك فوقهم رتبة، والله فوقك وفوق من ولاك أمره. وهو ابتلاك
مهم
مسألة:
لا تقدمن على عفو، ولا تبتهجن بعقوبة. ولا قصر عن إلى بادرة، وجدت عنها مندوحة؛ فإن ذلك مهلكة فى الدين وتقرب في المثر. فإذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك، فحدثت لك به تهمة ومخيلة. فانظر إلى عظام ملك الله وقدرته مدك، على ما تقدر عليه من نفسك. فإن ذلك يكسر من جناحك، ويعأطئ من طماحك، ويكف من غرتك، وبنى إليه من غرب عقلك. إياك ومساواة الله فى عظمته، والتشبه به فى جبروته؛ فإن الله يذل كل جبار ويهين كل مختال.