الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥١47
اعرف لكل منهم ما أبلى ولا تضمر بلاء أمر إلى غيره. ولا تقصر به دون غاية بلائه ثم انظر في أمر عمالك، واستعملهم اختيارا. ولا نولهم محاباة ولا أثرة. وأوسع عليهم في الرزق؛ فإن في ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم، وغني عن تناول ماتحت أيديهم، وحجة عليهم، إن خالفوا أمرك ويسلمون أمانتك ثم تفقدهم بالإشراف عليهم. فإن أحد بسط يده إلى خيانة، بسطت عليهم عقوبتك في بدنه، وأخذته بما أصاب فى عمله، ثم نصبته بمقام الذلة، ووسمته بالخيانة، وقلدته عار
التهمة منها.
مسألة
:
وليكن نظرك فى عمارة الأرض، أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج؛ فإن الجلب لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة، أخرب البلاد، وأهلك العباد
ولا يثقلن عليك شيء خففت به عنهم المؤنة؛ فإنه ذخر يمدونه لعمارة البلاد وتزين لولايتك والعمران متحصل ما حملته، ويكون خراب البلاد، من عوز أهلها، وعوزهم، لظن سوء الولاة بالبقاء.
واعمل عمل من يحب أن يدخر حسن الثناء، من الرعية والمثوبة من الله،
والرضا من الإمام.
واجعل لذوى الحاجة منك قسما، تفرغ لهم شخصك وذهنك. ثم تأذن لهم
عليك، وتجلس لهم مجلسا، تتواضع فيه الله، الذى رفعك.
واخفض لهم جناحك فى مجلسك، وألن لهم كفك في مراجعتك، حتى يكلمك