المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٢

48

متكلمهم، غير متمتع؛ فإني سمعت رسول الله يقول: لا تقدس أمة إلا

بأخذ الضعيف منها حقه غير متمتع

واحتمل الخرج منهم والفى. ونح هنك الضيق والأنف، يبسط الله عليك

أكناف رحته، ويوجب لك ثواب أهل طاعته.

وأعط ما أعطيت هنيئا. وامنع في إجمال وإعزاز.

وليكن أكرم أعوانك عليك ألينهم جانبا، وأرحمهم بالضعفاء. ثم أمض لكل عمله؛ فإن لكل يوم ما فيه

واجعل لنفسك فما بيدك وبين الله تعالى أفضل تلك المواقيت. ولا يطولن احتجابك من رعيتك؛ فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالأمور، والاحتجاب يقطع منهم ما احتجبوا دونه، فيصفر عندهم الكبير: ويعظم الصغير، ويشاب الحق والباطل وإنما الوالى بشر، لا يعرف ماتوارى الناس به عنه من الأمور. وليست على القول سمات، تعرف بها ضروب الصدق من الكذب. وإنما الناس رجلان: رجل سخت نفسه بالبذل للحق، نقيم احتجابك من واجب حق تقتضيه، أو خلق كريم تسديه، وإما مبتلى بالمنع. فما أسرع كف الناس عن مسألتك، إذا تبينوا منك ذلك، مع أن كثرة حاجات الناس ما لا مؤنة فيه عليك، من شكاية مظلمة، أو طلب إنصاف

وامتنع بما وصفت لك. واقتع فيه على حفالك ورشدك.

وإن ظنت الرعية بذلك حيفا، ناصحر بهم بغدرك؛ فإن ذلك رياضة لنفسك.