المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٧٥

www.

باب في الحاكم من الرعية

أبو الحواري - فيمن حكم بين المسلمين، من غير ولاية له عليهم، فأنكر المتسكر، وعاقب عليه، فيسمه ذلك إلا الحدود، فليس له أن يقسيم الحدود، ولا القصاص والدماء، إلا بأمر السلطان

وأما الأحكام بين الناس، وإنكار المفكر، والأمر بالمعروف، والإصلاح بين الناس، فهذا من أفضل الأعمال.

قال أبو سعيد: له ذلك إلا الحدود، إذا قام بالعدل. وعليه مشورة المسلمين إن كانوا بحضرته، أو أحد منهم، إلا من يخاف في مشورته، تلريث الأمر، وتضعيفه منهم، فليعمل بالعدل ما قدر. وعليهم الرضا بالعدل. وليس لهم رده وكراهيته، وعليهم التعاون، على جميع ما قدروا عليه، من العدل، وأقل ذلك

منهم: الرضا به

مسألة:

أبو الحسن ـ فيمن بلى بأمور الناس، يختصمون إليه، ولا ينال المدل بينهم إلا بالجبر ما أولى به فإنه من أفضل المعروف: إغاثة الملهوف، وعون الضعيف. فإذا قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و إنصاف المظلوم، فأبصر عدل ذلك، وجب عليه القيام بقدرته. وذلك من أشرف الأعمال. وقد يقال: إن عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة، قائما ليلها، صائما نهارها. وفى أيام الجهل، أفضل من أيام القائمين بالعدل. ولا يعذر من قصر في منكر، وهو