الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤١لأنه لو رأى رجلا يزنى، ومعه رجلان، لم يقم عليه حد بثلاثة، حتى يكونوا
أربعة شهود
وكذلك لو رأى رجلا يسرق، لم يقطع يده بشهادته وحده.
وأما إن أقر رجل عند الحاكم، بشيء من الحدود، أو حق لأحد، فلميض عليه القضاء؛ لأن هذا إقرار. والإقرار بمنزلة الشهود عليه.
القولين
مسألة:
قال الشافعي: يجوز للقاضى أن يقضى بعلمه، فى غير الحدود، في أصح
•
وقال أبو حنيفة غير ذلك، فيما علمه بعد الحكم. ولا يجوز فيها قبله.
وقال الربيع
: الذي يذهب إليه الشافعي: أنه يحكم بعلمه؛ لأن علمه أكثر
من شهادة الشاهدين عنده.
وإنما كره الشافعى إظهار ذلك؛ لئلا يكون القاضي غير عدل، فتذهب أموال
للناس. وعلم هذا الحاكم أقوى من البينة؛ لأن البينة إنما توجب علما ظاهرا،
يجوز أن يتقلب في باب علمنا، بغط الشهود، أو فسقهم. وما علمه الحاكم
لا يتقلب في الثاني. وقد تعبد الله الحاكم، أن يحكم بما علم. قال الله تعالى:
إلا من شهد بالحق وهم يعلمون).
فإذا علم الحاكم أن لزيد حقا على عمرو، فهو شاهد به. فإذا كان شاهدا به،
وجب أن يمنع عمراً من ظلمه. وقد ثبت عن النهي أنه حكم بعلمه، في حديث هند بنت عتبة وزوجها أبي سفيان
"