الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٣فإن أقام كل واحد منهما بينة، على دعواه. فإن أصحابنا يختلفون في قبول
البيئة مع اليد.
فبعضهم: يجعل البينة بيئة صاحب اليد؛ لأن اجتماع اليد مع البيئة معهم،
أثبت وأقوى، فيما يوجب الحكم، من بينة، بغير يد
وبعضهم: يحكم للمدعى، الذى لا يدله. ولا تسمع بينة صاحب اليد الحجة، لهذا الظاهر: قول النبي: على المدعى البيئة، وعلى المفكر اليمين. فجعل
البيئة بيئة المدعى؛ لأن اليد عنده دليل على الملك. وليست موجبة للملك. والحجة الأولى: ماروى عن النبي صل الله: أنه حكم ببينة صاحب الفرس الذى شهدت له البينة
أنه أنتجها.
واحتج هؤلاء: بأن اليد دالة موجبة للملك. فلذلك قال الآخرون: إن اليد لما كانت توجب الملك، لم تحتج إلى استماع البينة معها. وكل من الفريقين،
قد تعلق بما يسوغ له الاحتجاج به.
مسألة:
فإن تنازع رجلان في شيء، ولأحدهما يد عليه، والآخر لا يد له عليه، وأقام كل واحد منهما بينة، على ما ادعاه، فعلى أصولهم، تعتبر الدعاوى في الأحكام. فعلى قول من جعل البينة بيئة المدعى الذى ليست له يد. وجعل الكل لمدعيه؛
لأن الآخر قد اعترف له بالنصف. قالبينة مطلوبة فيما في يده. ولا يستمع بينة، لثبوت يده في النصف الذي فيه الدعوى.