الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٤٥- 145 -
باب في الحكم في أهل الذمة
والمشركين والمسلمين
وإذا أصاب أهل الذمة حدود، أقامها عليهم بظاهر الأدلة. قال أصحابنا:
يحكم عليهم الإمام فيها، بما عنده، من حكم الله، مما هم يحرمونه، في دينهم. وإن كانت بينهم وبين المسلمين منازعة، فى الأموال، كانت الخصومة بينهم وبينهم. والحكم فى ذلك كالخصومة، والحكم بين الملتين. وقال محمد بن محبوب قولا، يدل على غير ما قلناه، في ذمى اشترى مالا، من مسلم، جاز أن يؤخذ منه، بشفعة الإسلام، وإن لم يكن حاز المال.
وكذلك لو وجب على ميت حق لمسلم، وحق الذمي، إنما يدفع إلى الذمى إن فضل بعد استيفاء، حق المسلم. وقد غلط بعض مخالفينا. فقال: للإمام أن يحكم
بين أهل الذمة، إذا اختلفوا إليه. وله أن يعرض عنهم؛ لأن الله تعالى يقول
فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم». قالوا: فهذا تخيير وهذه عند
العلماء منسوخة بقوله: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا نَتَّبِعُ أهواءهم».
مسألة:
قال أبو محمد: وإذا ترافع أهل الذمة إلينا، في بياعاتهم، فسخنا ما كان في ديننا منفسخا؛ لأنهم قد دخلوا معنا في النهى. «ولا يُحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق
6
:
(10 - المصنف / 14)