الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٨٣183
قال أصحاب أبي حنيفة: قولنا: مدع، لا يقع على من يقع عليه قولنا:
مدعى عليه
•
والدليل على ما ذكرناه: قوله عليه السلام ـ: البينة على من ادعى، واليمين على المدعى عليه.
ولو كان كل واحد منهما، يوصف بكل واحدة، من الصفتين، لما وقع بذلك التمييز، ولأن قولنا: مدع فى اللغة، عبارة هما ذكر أمراً ليس معه ظاهر، يشهد
له. ومتى كان معه، ما شهد له، يوصف بأنه مدع.
وكذلك قيل المسيلمة: إنه مدعا لم يكن له شاهد، يشهد له، لم يوصف بما كان يدعيه، من قوله. ولم نقل لنبينا عليه السلام: إنه مدع ما كان معه شاهد،
يشهد له، بما يقوله.
وكذلك لا يقال له: صاحب الحق.
فإذا ثبت أن كل واحد من الاسمين، لا يقع على ما يقع عليه الآخر.
فمن أصحابنا من قال: إن المدعى من إذا ترك الخصومة، لم يجبر عليها.
و المدعى عليه: هو من إذا ترك الخصومة، أجبر عليها.
مسألة:
وإذا تقارير الخصمان: أن أحدهما، جد هذه الثمرة، وجز هذا الزرع، أو سكن
هذا المنزل وادعى الفاعل: أنه فعل ذلك يحق، وأنه له.
وقال الآخر: إنه فعل ذلك، متغلبا على حد الغصب. فهذا قد أقر لخصمه باليد،