الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٣مسألة:
والناس مختلفون في الصلح، على المال، على ثلاثة أقاويل
0:0
قول: لا يجوز، إلا على إقرار المدعى، بما ادعى. وهذا قول الشافعي
ولم يجزه أبو حنيفة وداود وبه يقول أصحابنا.
الحجة لهم: قوله: (والصلح خير) وقوله: «فأصْلِحُوا بين أَخَوَيْكُم» هو عموم ومن لم يجز، احتج بالخبر: «إلا صلحا حلل حراما، أو حرم حلالا»
فإن التارك البعض حقه بالصلح، محرم ما هو له حلال.
وفى موضع: وقال أبو حنيفة ومالك والثوري: يجوز الصلح على الإنكار
والإقرار والسكوت.
وقال أبو حنيفة: خاصة أجوز ما كان الصلح على الإنكار. والصلح الذى يحرم الحلال، ويحلل الحرام، لا يكون صلحا. وقد سماه بذلك، على ما عند، من كونه صلحا. كما قال: لعن الله المحلل. فالمحلل عند نفسه، لا في الحقيقة. ولو كان في الحقيقة، لما كان امينا
المصالح
مسألة:
و إذا قرب قطع الحكم بين الخصمين، لم نأمر أن يأمرهما بالصلح في مجلسه؛ لأن ذلك يقع موقع التوهين، فى إنفاذ الحق. ولكنه يجعل للصلح رجلا، ممن يثق به، يلى ذلك بين الخصمين، حتى لا يتكلم الحاكم، في ذلك بشيء؛ لأن
ذلك أقوى للحق، فما يرحى أن يعز بذلك، وإن كان عزيزا.