المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٦

-17 -

فإن لم يؤد الحق الذي يشهد به الآخر معه، وكان الحق لا يثبت إلا بأداء الشهادة. وكان قعوده عن قيام الشهادة على المطلوب، بسبب ضياع حق المطلوب خ: المشهود له، كان للمال ضامة، يقعوده عن إقامة الشهادة.

فإن امتنع من أدائها إلا بعوض، يأخذه على أداء الفرض، الذى لزمه من

أدائه، لم يكن له ذلك. وكان عليه رده إلى من أخذه منه

فإن كان الشاهد، يخاف على نفسه ضرراً، يؤدي به إلى تلفه، وتلف عياله، بالاشتغال في أداء الشهادة، من طلب قوته، أو قوت عيساله، كان الاشتغال بفرض نفسه، أولى أن يبتدى" إليه.

فإن دفع المشهود له عوضاً، ليقيم به رمقه، ويسد به خلقه، كان عليه أداء

الشهادة. وكان له ما صار إليه من العوض، على ما وصفنا.

ويدل على ما قلنا: ما أجمع الناس عليه أن وصى اليقم، عليه حفظ مال اليقيم، والقيام بحفظ ما يضمنه، من حفظ ماله، والقيام بمصالحه. وليس له على ذلك عوض

معجل.

فإن خاف المجز، عن طلب القيام بذلك، لانشغاله بطلب قوته، وقوت عياله، جاز له الأخذ من مال اليتيم لقوته. وكما قال الله تعالى: (فمن كان غنيا فلْيَسْتَعفف. ومن كان فقيراً فلياً كُل بالمعروف». فإن أدى الشهادة مرة سقط الفرض عنه، وجاز له أخذ العوض، على إقامتها، مرة ثانية، ولسقوط فرضها عنه مرة، بالمرة الأولى. وكان بمنزلة من أكرى نفسه، في عمل، لا يلزمه فعله، مما هو طاعة الله عز وجل، كالحج، وتعليم القرآن، وعمل يؤدى بفعله إلى نفعه، و نفع من استأجره. وبالله التوفيق.