المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥٢

- 52 -

-

قلت: من أين أجزت الكتاب عليه. وهو لم يشهدهم فيه، ولا على تلك

الألفاظ، التي كتبت بعده؟

قال: إذا كانت المعانى التى شهدوا بها عليه، قد تضمنت ما في الكتاب،

ولم يخرج شيء مما في الكتاب، مما عندهم من الشهادة. فذلك جائز. والدليل عليه: أن الرجل لو تحمل شهادة، بكلام ملحون، فأداها بكلام، معرب اسكان جائزاً، إذا لم يخرج ذلك، من المعنى. وكذلك لو تحمل هذه الشهادة، بألفاظ كثيرة، فأداها قليلة موجزة ولم ينقص من معنى الشهادة شيئا، لكان ذلك جائزاً.

وكذلك لو أدى خبراً من رجل إلى رجل، برسالة، أو حكاية، فأداها بغير ما تحمل من الرسالة، ولم يخرج من معناه، لم يكن مخطئا. وقد يكون الشاهد عربي اللسان، فيشهد على نفسه، أعجمى اللسان فارسيا، أو غيره. وكذلك

الرسول، كل هذا ونحوه، يجوز، ما لم يخرج من المعنى.

مسألة:

وعن رجل، حضر الموت، أو أراد، أن يغيب، وعنده صك

قلت: كيف يفعل بهذا الصك؟ و إلى من يسلمه؟

فمعى: أنه إذا كان أمانة، جاز له أن يسلمه، إلى من يؤمن على مثل تلك

الأمانة التي اؤتمن عليها، لمعنى في ذلك. ويعلم بذلك على وجهه.

و يعجبنى أن يشهد عليه إن أمكن ذلك على الصفة والوجه، الذي كان سبب

ذلك عنده