المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

-

- 259 -

—

زوجها ولا تستغنى عنه، يقول، تشكر ما يوليها من المعروف، ولا تستغنى

عن ذلك المعروف.

مسألة:

وحقوق الزوج على الزوجه أكثر من حقوقها عليه، فإن اعتل بقوله عز وجل،: «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (1) قيل له، لم يرد الله بذاك، من كل ما أوجب عليهن، فلهن مثله من طريق المائلة، وإنما معناه، والله أعلم، وجوب الخروج إليها مما لها، كوجوب خروجها مما يجب له عليها، ألا تراه مفارقا لها فى أحكامها فيجب عليه المهر والنفقة والكسوة والسكنى وليس عليها شيء من ذلك، وله منعها من الخروج، ونقلها من موضع إلى موضع، وليس لها ذلك، وله أن يمتكف ويتطوع بالصوم، وليس لها ذلك، فإن فعلته فله منعها منه، وله أن يحرم متطوعا، وله أن يسافر وليس لها ذلك، فلما أجمعوا على أن له فعل ما ليس لها فعله علمنا أن حقوقه أكثر من حقوقها، فقوله: وَالرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ، يبطل المائلة، وقد أجمعوا على أن ليس للمرأة أن تمنع من الإجابة إذا دعاها إلى فراشه فى كل وقت تقدر عليه، وليس ذلك بواجب عليه، ويدل على اختلاف الحقوق بينهما ما روى عن ابن عمر أن النبي قال، أوصيكم بالنساء خيرا، لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وعليكم عليهن ألا يوطئن فراشكم أحدا، ولا يعصينكم في معروف، فأثبت

لهن غير ما أثبت عليهن

(1) الآية مدنية رقم 225 22 من سورة البقرة.