الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤2640
لم يرد بالعصا التي يضرب بها ولا أمر أحداً بذلك قط، وإنما أراد الأدب. قال أبو عبيدة: وأصل العصا الاجتماع والائتلاف، ومنه شقوا عصا المسلمين إذا خالفوهم، ويقال لمن أقام على شئ قد ألقى عصاه، وذلك أنه ما دام مسافرا فعصاه معه، فإذا أقام ألقى عصاه، وهذا البيت مثل لكل من
واقعه شي.
قال السامري:
فأَلْقَتْ عَصاهَا وَاسْتَقَرَتْ بِهَا النُّوَى كما قرَّ عَيْنا بِالْإِياب المسافر وكانت هذه امرأة، كلما تزوجت فارقت، ثم أقامت على زوج، وكانت علامة إبائها لا تكشف عن رأسها، فلما رضيت بالزوج الأخير ألقت خمارها
وكشفت عن رأسها فمن لا يدرى المعنى يقول: ألقت
مسألة:
وعلى الرجل أن يعلم زوجته وعبده ما يدينون به إذا طلبوا ذلك، ومن طريق الأدب أن يبتدئهم ويسألهم ويعلمهم وإذا دعا زوجته إلى ذلك فامتنعت فلا شيء عليه، ومنهم من قال: إن عليه أن يعلّمهم، واحتج في ذلك بقول الله، عز وجل: «قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً» (1)، والله أعلم.
(1) الآية مدنية رقم 6 من سورة التحريم