المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٩٣

- 193 -

باب فى الشهادة على الشهرة

وقد جاء الأثر المجتمع عليه من قول المسلمين، الذي لا نعلم فيه اختلافا: أن الشهادة على الشهرة لا تجوز في شيء، من حدود الله، ولا في شيء، يجب فيه القود، ولا في شيء يجب فيه القصاص؛ لأن هذه الحقوق الله. وما كان منها تخالطه أحكام المخلوقين. وإنما أصلها عقوبة من الله، ليذوق فيها الجاني وبال أمره. فعلى ما يثبت من قول المسلمين إلا قول واحد، وأنهم قالوا: يقبل المسلمون، ما صح من طريق الشهرة، أنه قتل أحدا من المسلمين، على دينه؛ لأن هذا خارج من الحدود؛ لأن الحدود لا يقيمها إلا الأئمة وخارج من الحقوق، لأن الحقوق يليها العباد، البعض منهم دون الكل. وكل من وجب له حق، من قصاص، أو قود، فإنما أمره إلى الأولياء، دون عامة المسلمين.

وأما من قتل أحدا من المسلمين على دينه، فإن لكل أحد من المسلمين، إماما، أو غير إمام، شاريا أو غير شار، أن يقتل هذا الفاتل غيلة، أو غير غيلة، مرا أو علانية. ولا حجة في ذلك للأولياء. ولا عفوهم بمسقط للقود، ولا بمزيل

للقتل فهذا

وأما ما اجتمع عليه المسلمون بإجازة الشهادة فيه، على الشهرة. فإن ذلك جاء فيه الأثر، وأجمع عليه أهل البصرة: أن الشهادة على الشهرة جائزة، في ثلاثة وجوه، من أحكام دين الله. وهو النكاح والنسب والموت. تشهد الشهود، على موت الميت،

(13 – المصنف / 15)