الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦مسألة:
-77 -
اتفق أصحابنا: أن الحاكم إذا استحلف الخصم، فقد قطع الخصومة بين
الخصمين، بعد أن يحتج على المدعى. هل لك بينة؟
فإن ادعى بينة وأهدرها، ورضى باليمين بدلا من إقامة البينة، لم يسمع الحاكم
منه البيئة بعد اليمين ونحو هذا يقول به داود بن على
وأما أبو حنيفة والشافعي، فيستعان البينة يعد اليمين، ويحتجان بما روى عن النبي. ويحتجان بما روى عن النبي: شاهدا عدل خير من يمين فاجرة. وهذا الحزب إن صح طريقه، فيحتمل للتأويل.
والقول ما قاله أصحابنا؛ لأن اليمين إنما جعلت لقطع الخصومة.
ويدل على ذلك، ما روى عن النبي الله: «أن أتاه آت: فقال: يارسول
D:
الله - إن فلاناً أخذ مالى، ومنعنى حتى. أو قال: جحدنى
فقال له: هل عندك بينة؟
قال: لا
قال: فيمينه
قال: إذا يحلف، ويذهب مالي.
قال: ليس لك إلا ذلك». فهذا يدل على أن ليس المدعى غيرها.
قال المصنف: عندى - وهذا يحتمل معناه ـ: أن ليس لك إلا ذلك، عند الحكم، من غير أن يبطل حقه، فيما بينه وبين الله. والله أعلم.