المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٨

- 48 -

قلت: فإن اتفق الخصمان: أن يحلفا لبعضهما بعض بالبراءة من دينهما. هل للحاكم أن يحلفهما على ذلك، إذا كانا من أهل الإقرار؟

قال: إنه ليس من أيمان المسلمين المعروفة في أحكامهم، إلا أنه في جملة ماقالوه: إنهما إذا اتفقا على شيء، من النصب بالأيمان غير الله، ماسوى الطلاق والعتاق فهي أيمان. ولا يبين لى عند اتفاقهما - إن رأى الحاكم ذلك ـ أن يضيق عليه. وترك ذلك أحب إلى، لهذا وما أشبه.

مسألة:

يمين النصب: والله الذى لا إله إلاهو وحده لا شريك له العزيز الحكيم الواحد، الدائم الأبد، المحصى للعدد، عالم السر والإعلان، ورب المسجد الحرام، الآخذ بالواصى والأقدام: إن هذا الشيء لى، وفى يدى، وفي ملكي، من دون فلان هذا. ما أعلم أن على، ولا عندى، ولا قبلى له حقا، مما يدعيه إلى فيه. فإن كنت كاذباً في مقالى، أو خائنا في يمين، فعلى الله فرض، أوجبته على نفسى. وهو حجة، أو عشرون حجة إلى بيت الله الحرام، وعتق رقبة مؤمنة، وقيمة ما حلف عليه. وإنى صادق في يمينى والله على بذلك شاهد. وهو أعلم.

وليس مما يستحلف به، الطلاق والعتاق والظهار. والله أعلم.

مسألة:

قال أبو الحوارى: حدثنا نبهان بن عثمان عن موسى بن على: أنه حلف رجلا يقال له: عفان بالحج والعتق، على شفعة لوالدته. وبهذا نأخذ. وليس بين

المسلمين وبين أهل الذمة نصب بالحج؛ لأنهم هم لا يرون الحج.