الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٩- 101 -
مسألة:
وإذا وكل الوكيل آخر غيره، لم يكن أذن له، في ذلك الموكل. فدفع إليه وكيل الوكيل، جاز ذلك، لما ذكرنا.
وإذا وكل الموهوب له وكيلين بالقبض. فقبض أحدهما، لم يجز لما تقدم
ذكر ناله، من وكالة الاثنين بالفعل.
وإذا وكل الواهب رجلا، بالرجوع بالهبة، لم يكن للوكيل، أن يوكل غيره به، من أن ذلك يقتضى المخاصمة إلى الحاكم، من حيث كان له الامتفاع،
من رد الهبة عليه، إلا بحكم الحاكم.
والوكيل بالخصومة، ليس له أن يوكل غيره باتفاق. فلذلك قلنا هذا
والله أعلم.
وأيضاً فإن الرجوع بالهبة، إ لا يخلو من أحد معنيين: إما أن يكون فيه ابتداء ملك الواهب، أو رده إلى ملكه. وأى الأمرين كان، لم يكن أن يوكل غيره ألا ترى أن من وكل غيره، في شراء عبد، لم يكن للوكيل أن يوكل غيره، لأنه ابتداء ملك.
وكذلك لو باع عبداً، فأراد المشترى رده عليه، من جهة خيار في البيع
أو عيب. أو وكل فى البائع رجلا، لم يكن الوكيل أن يوكل غيره. وإن كان
ذلك أدنى إلى الملك.
وكذلك الرجوع في الهبة، حيث لم يجد من الوجهين اللذين ذكرناهما
6
والله أعلم.