المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٢

- 162 -

فإن قال قائل: أفليس قد فعل به، ما وجب الحكم يأمره فليم لا كان هو

الضامن؟

قيل له: إن الاستخدام الذى وجب له الحكم فيه، حصل للمستخدم. فلم أوجب عليه، ضمان ما أخذه غيره وملكه؟ ألا ترى أن عقد الجارية المقرور بهاء إذا وطئها، وجب عليه دون من غره فيها، وأوطأه إياها بغروره، لحصول الوطء له. وإن كان الغار بقوله، كان الوطء والله أعلم.

وإذا وكل رجل رجلا، يقبض وديمة له، عند رجل، أو جارية. ثم هلك الموكل، بطلت وكالته؛ لأنه انتقل ملك ذلك المال إلى غير من وكله. ألا ترى

أن الموكل، لو باع من غيره، لبطلت الوكالة

ولو وكله في قبض عبد له، أو وديعة عند رجل. فجفى على العبد جناية، قبل أن يقبضه الوكيل. فأخذ المستودع أرشها، أو قتل العبد خطأ. فأخذ المستودع دينه، لم يكن لا وكيل أن يقبض قيمته. ولا أرش. وإنما له قبض العبد المجنى

عليه.

وإذا كان المستودع من يقبض؛ لأن له حق الحفظ في غيبته، كان إذا أتلف على يديه ماله حفظه، كان له أن يفرم المتلف لما أتلفه

قيمته

الدليل على ذلك: لو أن غاصبا، اغتصبه من بده، كان له أن يضمته

وكذلك إذا قته. وإنما لم يكن الوكيل، قبض القيمة من المستودع؛ لأنه

إذا انتقل من الغير إلى غيرها، زالت وكالته.