الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٦كان لو أمن لم يضيعه وإنما ضاع لهربه. مسألة: أختلف الناس فى الأموال فى الأصل محضورة أو مباحه قالت فرقة من أهل الخلاف أن الأموال لا مباحة ولا محضورة وأن الحضر والاباحة لا تكونان إلا من مبيح وحاضر. واختلف أصحاب هذا الرأى على قولين قول لا يجوز لنا أن نتناول شيئًا منها حتى يقوم لنا دليل بالإباحة. وقول يجوز لنا أن نتناول منها الشيء اليسير لنحيي به أرواحنا ونقيم به اجسامنا وندع باقيها سوى ما نسد به فاقتنا. لأنه ليس من صفة الحكيم أن يخلقنا محتاجين إلى الأكل والشرب ثم يمنعنا اياه. وقالت الفرقة الثانية الأموال مباحة في الأصل غير محضورة وحجتهم في ذلك أن الله خلق الدنيا فيها لمنافعهم لا يشفع هو بها. وفى الحديث أن الأشياء كلها مباحة إلا ما حرم الله في كتابه. منه الناس في سعة. وقال أصحابنا ووافقهم على ذلك كثير من مخالفيهم أن الأموال في الأصل محضوره غير مباحة وذلك أنها مملوكة لمالك فليس لنا أن نتعدى في ملك الغير إلا بإباحة منه واطلاق. وقول أصحابنا أنظر وطريقة اوضح
واصح.
* مسألة.:
: ومن قال إن الأشياء كلها مباحة وإن الراكب لما لا يعلم سالم ولو ركب ما حرم الله عليه بجهل فقد أباح ما حرم الله عليه بالجهل. وقد قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وقال ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا وقال فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). فلو أباح الأشياء على الجهل لم يقل سلوا ولكان الجهل أنفع من العلم. والقائل بهذا قائم على