المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

-

27

وذلك، أن الفأرة لما كانت نجسة فى نفسها حكم بنجاسة ما جاورها من السمن، ولم يحكم بنجاسة السمن الجامد [المجاور] لهذا السمن النجس، إذ لم يكن نجسا فى نفسه، وإنما كانت نجاسته من جهة الحكم بمجاورته للفأرة،

والله أعلم.

مسألة

أنجس الأنجاس عندنا البول، ثم العذرة، ثم الدم، ثم الجنابة.

والأبوال كاها نجسة، لأن الله تعالى حرم الخبائث كلها، وسمى الرسول، البول من ابن آدم خبيثا، فإذا صح بالكتاب والسنة تحريم بعض البول وجب

تحريم البول كله، والله أعلم.

مسألة:

أبو سعيد - وأما قوله: لكل غالب شرر (1)، في معنى الترخيص، كأنه يقول، إن كل شرر جمع من غالب من النجاسة لم يضر الشرر إذا لم يغلب نحوه، بمعنى الأصباغ، لما قيل فى أبوال الإبل، وقد قيل عن سليمان بن عثمان، إن شرر الدم المسفوح لا يفسد، ولعله للضرورة، وإذا ثبت في شيء من النجاسات فلا يبعد إجازة ذلك من جميع النجاسات، إذا خرج مخرج ما جاز فيه، فيخرج أنه ما لم يغلب عليها كما كان في الماء لا يفسده ما لم يغلب عليه، لأن الطهارة من المائعات، ولو كان من غير الماء من الأدهان وغيرها من الخل والنبيذ وغير ذلك،

(1) هو ما يتقاطر ويتصاعد

٥٣٩ / ١١٬٣١٨