الجزء العشرون
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٢٦- 226 -
ما قبض منه في ذلك القضاء من العروض وإن كانت أمانة فقضاه بهذه معه لفلان عما عليه لفلان فهذا أيضًا موقوف مجهول لأن الأمانة
الأمانة التي غائبة فإن أتم صاحب الأمانة ما فعلا بعد معرفتها بها ثبت ذلك وبرئ ذلك وبرئ الفريقان وإن غير ذلك صاحبها كان له أمانته ورجع البائع على المشترى بحقه بما قبض منه والله أعلم. وإن سلم إليه الأمانة على سبيل الرسالة وكانت الرسالة صحيحة وأمره بتسليمها على ما وصفت فسلمها ثم بايعه بها من بعد تسليمها إليه كان هذا ثابتا جائز وكذلك لو دفع إليه ما عليه من الدراهم على سبيل ما أمره ثم باع له بها ما تراضيا عليه كان هذا جائزا ثابتا لا رجعة لأحد منهم فيه وإنما قلنا أنه موقوف إذا لم يتناقضا فيا فعلاً حتى علم الآمر فأتم ذلك أو أجمعا جميعاً أن يوقفاه إلى إتمامه أو تغييره ذلك فأما إذا مات الآمر فأرادا أو أحدهما نقص ذلك فذلك منتقض ويرجع كل واحد منهما على ما وصفت فيكون للذى عليه الحق على القابض منه ما قبض ويكون الحق الذي عليه للآمر نخاله وكذلك الأمانة تكون للأمر خالها فإن كان ذلك في حياة الآمر كان على جملة أمرهما إن أراد المأمور أن يعطى من أمر له به على سبيل ما يسع عطيته له وثبت ذلك كان له ذلك وإن أحب تسليم ذلك إلى الذي عليه الحق أوله معه الأمانة كان فى ذلك مخيراً وما ينبغى أن يخلف وعده فإن ذلك فعل جاز له إذا تاب وإن مات الآمر قبل أن يتم ما وصفنا إن كان جملته على سبيل حالته وقبل أن يسلم المأمور ما أمر به فقد انتقض ذلك الأمر وليس له أن يسلم بعد وفاة الآمر شيئًا ويسلم إلى ورثة الآمر ما عليه له من الدين وما قبله له من الأمانة ويرجع إلى المقتضى منه بالعقضاء المنتقض الباطل