المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

الثات التابع

في وجوب طلب الماء، من رجا ومن لم يرج

وأما إذا صار المسافر فى موضع اليائس من وجود الماء وحضرت الصلاة فالمأمور به أن يطلب الماء، ويجتهد فى بغيته، ولا بد من الطلب والملاحظة يميناً وشمالا، ويسأل أصحابه، إن كان معه ناس، والطلب فريضة، لقول الله تعالى: فَإِن لَّمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) فلم يبح التيم إلا بعد العدم

من الماء، والعدم لا يكون إلا بعد الطلب والاجتهاد.

فإن جهل الطلب مع إياسه) من وجود الماء وتيم وصلى فعليه البدل،. وأخاف أن تلزمه الكفارة، لتركه المفروض عليه، وعدوله إلى ما سواه لغير عذر، ولا يعذر بالتضييع لما أمر الله به من الطلب للماء مع الإمكان له من الطلب، الأن حدوث الماء في تلك الأمكنة جائز فى قدرة الله أن يحدثه في الأماكن الميئوس من وجوده فيها، إذ كان ذلك غير محال منه، جل وعلا.

فإذا لاحظ فلم يجد الماء، يجد الماء، ثم تيمم وصلى، ثم حضرت فريضة أخرى فإنه يلاحظ أيضاً ويطلب، أحوط له في دينه.

فإن كان عهده بالملاحظة والطلب قريباً، وموضع الفريضة الثانية هو موضع

(1) الآية مكية رقم 43 من سورة النساء.

(2) الإياس واليأس بمعنى.

٥٦٢ / ١١٬٣١٨