المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

03 -

الباب الثامن

من عدل عن الوضوء إلى التيمم

التيمم جائز لكل ذى علة ومريض يخاف زيادة مرضه من الماء، متما كان أو مسافراً، بقوله تعالى: «وَإِن كُنتُم مَّرْضَى) وذلك عام لسكل عاجز عن الماء

فالتيمم كافيه وله العذر به

والعجز عن استعمال الماء عجزان، عجز عدم، وعجز بينة، وكلاهما مبيحان

الصاحبهما العدول إلى التيمم بهما.

فأما عجز العدم فهو تعذر حصوله لديه، بألا يجده أصلا، ولا يجد ما يتناوله به فعلا، وأما عجز البينة فهو تعذر وصوله إليه، بأن يحول بينه وبينه عدو يخافه،

أو سبع يطلبه، أو مرض يدنفه).

وكل هذه الأحوال التيمم بها جائز، وليس له ولا عليه أن يحمل نفسه على حالة مخوفة أو يعرضها لمخاطر متلفة، فقد يسر الله على عباده تخفيفاً، وكان بهم، وله الحمد، رحما لطيفا، لما روى عن ابن عباس، أنه قال: نزلت هذه الآية فيمن به جرح أو قرح (3)؛ وفى موضع عنه، أن المراد بها المجدور (4) وصاحب القرح الذي يخاف، إن اغتسل أو توضأ، أن يؤذيه أذًى شديداً؛ وفي موضع، أنها

(1) الآية مكية رقم 43 من سورة النساء.

(2) الدنف هو المرض، ودنف المريض ثتمل عليه مرضه. (3) القرح هو الألم …

(4) المصاب بمرض الجدرى.

٥٦٨ / ١١٬٣١٨