المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

- 84 -

الباب الثالث عشر

في نجاسة المني والودي

المنى هو الجنابة، وهو غليظ له رائحة كرائحة الطلع)، والمذى شيء رقيق

يخرج قبل الانتشار أو بعده، وهو بالذال وبالدال، والودى يخرج بعد البول، وهو كالخيوط.

اتفق أصحابنا في نجاسة المنى، ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، وأما مالك والشافعي فذهبا، أنه طاهر، واحتجا بقوله [تعالى]: «ألم تخلقكُمْ مِن مَّاء

(

مهين» (2) وخلق كل دابة من ماء، والماء طاهر، بقوله: «مَاءً طَهُورًا».

قالوا: فالتعلق بالطاهر يوجب طهارته، وعلى من ادعى أنه نجس إقامة الدليل.

يقال لهم:

: إنه، تعالى، خلقه من ماء، كما أخبر أنه خلق البول من الماء الطاهر،

أو محكوم له باسم الطهارة ما لم ينتقل إلى وصف ينقل حكمه.

فإن قال: الأنبياء خلقوا من منى فلا يكونون من نجس

قيل له: فقد خلق الخنازير والكلاب من المنى، وهى نجسة، وخلق منه المشركون، وهم نجس، والاتفاق أنه فى حال العلقة نجس، فجميع بني آدم إذا استحال

الدم إلى حال البشرية كان طاهراً.

(1) - الطلع ورق سميك يخرج من النخل كأنه نعلان مطبقان على بعضها.

(2) الآيه مكية رقم 20 من سورة المرسلات

٥٩٦ / ١١٬٣١٨