الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠44
فالأخبار الآحاد لا يقع فيها العلم الضرورى، مثل، أن يخبرنا واحد عن النبي، ل، أنه قال: إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون فى رؤبته، فهذا من الأخبار الآحاد، لا يقع لنا العلم بصحتها.
قال المصنف: لعل القائل بهذا المثال ممن يقول بالرؤية، لأن هذا عند أصحابنا لا يجوز صدقه ولا يحتمل ألبتة، وإن كان يقع عليه اسم خبر فهو كذب، إلا على معنى ترون رحمته، لأننا نفكر الرؤية إطلاقا، وقد جعل حد الخبر ما احتمل الصدق والكذب، وهو صحيح، بل الذى يوجبه النظر عندى أن خبر الآحاد هو نحو ما روى عن النبي، لا، من طريق أبى هريرة
أنه قال: إذا واغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبع مرات، أولاهن بالماء، وأخراهن بالتراب، فهذا خبر لم يرد متواتر (1)، والله أعلم.
وأما أخبار التواتر، أن تخبرنا جماعة، لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب، فإذا سمعنا منهم خبرا وقع لما علم ضرورى بخبرهم، وخبر التواتر يكون عن مشاهدة ويستند إليها كالإخبار عن البلدان ونحوها، والله أعلم.
6
(1) بروى هذا الحديث عن أبي هريرة بألفاظ مختلفة، وفى رواية الطبراني عن ابن عباس ه إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات