المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

الباب الثالث عشر

في الخاص والعام

وأما الخاص والعام فمثل قول النبي الله: الصلاة خير موضوع، فمن شاء فليقلل ومن شاء فليكثر، هذا عموم فى كل وقت، والخاص المعترض عليه قول النبي: لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، فالخاص يعترض على العام، والعام لا يعترض على الخاص، فليس مثل هذا يكون ناسخا، لأن النسخ حقيقة أن يرفع الكل فالدليل على ما قيل: إن العموم لا يستغرق الجنس قول الله عز وجل ذكره: وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا بَعْلَمُها وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس إلّا فِي كِتاب مُبِين. (1) آيات أخرى لقوله تعالى: (وَمَا مِنْ دابة فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا (2). ولا يدخل في هذا الخصوص،

والله أعلم.

ومن الكتاب ذكر ما ورد خاصا في ظاهر التنزيل وثبت حكمة عاما على الخلق بدليل، وأما ما يجرى ظاهره من الأخبار مجرى الخصوص وصحة دليله يرد حكمه إلى معنى العيوم، فمنه قوله عز وجل ذكره: «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ»، وقوله: «أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ

(1) الآية مكية رقم 59 من سورة الأنعام. (2) الآية مكية رقم 6 من سورة هود.