الجزء الثالث والعشرون
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٢* مسألة: وكذلك الجهاد إذا قام به غيره كان لهما منعه منه ولو دخل فيه كان عليه الخروج منه بأمرهما وليس سبيل الجهاد سبيل الحج لأن الحج إذا دخل
فيه لزمه تمامه فصار كالفرض عليه وإن كان حجة نفل ولو دخل في حجة نفل فأفسدها كان عليه أن يأتى يبدلها وليس لهما منعه من ذلك وكان لهما منعه قبل دخوله فيها وبذلها وكذلك حج النافلة وما جرى مجراه وكذلك لهما منعه من الأسفار للتجارات فى البعد والغيبة عنهما إلا في حال يكون السفر لشدة فاقة وقوت له ولمن يلزمه عوله وأما التكاثر وطلب الازدياد منها فلا الدليل فرض برهما وفى غيبته عنها قد يلحقها مما يضر ذلك وهذا الفضل أيضًا مذموم من فعله وفى الضرورة عذر ويضر كالضر وإذا كان الأمر على غير هذا الشرط كان عليه أن يبرهما ولا يدعها فقيرين إلى مكانة مع قوله وصاحبها في الدنيا
معروفاً.
* مسألة: أبو سعيد فيمن أشار إليه والده بشيءٍ فخالفه فيه غير أنه غير معصية الله أنه يروى عن النبي عل الله أنه نهى الولد أن يعصى والده في معصية الله ونهى الوالد أن يحول بين الولد وبين ما يريده الا في معصية وأن يعينه على بره فاذا ثبت معنى النهى أن لا يعصى الولد إلا فى معصية الله فلا يخرج عندى إلا نهى أدب لأن إباحة الله أولى من حجر الوالد وأمر الله أولى من نهى الوالد إلا أنه لا يستحب للولد على حال أن يقصد إلى مخالفة والده والاستخفاف بما يأمره فان فعل على هذا الوجه لم يسعه فإن قصد إلى ما يسعه على غير قصد لمخالفته ولا عصيانه فأرجو أن لا يلزمه في ذلك شيء وإن أشكل عليه أعجبني التوبة من مخالفة والده