الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩-
-19 -
قيل له: قد وافقونا على أن بول جميع السباع والبهائم التي لا يؤكل لحمها تجس، وادعوا طهارة بول ما يؤكل لحمه، ولا فرق بين ما يؤكل لحمه وبين
ما لا يؤكل لحمه، إذا الأبوال في المعنى كلها واحد
والدليل على ذلك، أنا رأينا فيما لا يؤكل لحمه شيئين مانعين، أحدهما الدم والآخر البول، فلما اتفقنا جميعاً على أن حكم دم ما لا يؤكل لحمه كحكم ما يؤكل
لحمه كان البول بالبول أشبه في القياس.
مسألة:
وشرر البول فلا يحكم بتنجيس ما طار منه، ما لم يدرك على البدن أو الثياب نجاسة بالبصر أو الشم، فإن طهر وأدركه الرائى له ببصره كان منجسا لما لاقاه، لأن النجاسة قليلها وكثيرها نجس، ولا يحكم بها إلا أن تكون عينها مرئية، ألا ترى أن الذباب يقع على الدم بين يدى الحجام)، وعلى العذرة الرطبة والإنسان يقربها، وتسقط على بدنه فيحس ببرودته والرطوبة على بدنه، ومعلوم، أنهم إذا وقعوا عليها وهى رطبة، أجنحتهم وسائر ما يلاقيها منهم يابس، أنهم يأخذون منها، ثم يلقون به الطاهر من الإنسان، فلايكون لذلك حكم النجس حتى
تؤثر على البدن والثياب شيئا من غير النجاسة، والله أعلم.
مسألة:
ويوجد عن الربيع، أنه رخص في قيء الجمال والشرر الذي يطير من بولها
ما لم يصبغ القدم.
(1) هو من يمص الدم من المريض ليعالجه، وقد كانت الحجامة حرفة.