الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٥وفى موضع عن أبي سعيد، وقول: ليس بمسفوح إلا ما قطع الحديد، قال:
ولا معنى يدل على الفرق فيما قطع الحديد وغيره.
وعن أبي سعيد فى الاستقامة: والمجتمع عليه أن الدم المسفوح من الأنعام الذكية (1) دم المذبحة والنحر، وما تبع ذلك ما لم تغسل المذبحة، وهى ما به صارت ذكية، فهو رجس، قليله وكثيره، في البدن والثياب، حرام في المأكولات والمشروبات، من جميع الدواب والطير، من ذوات الدماء الأصلية غير المجتلبة. واختلف بعد ذلك فى دم الأوداج، فقول: إنه من المسفوح، وقول: إنه حرام في المأكول والمشروب، ولا يفسد منه في الثياب في الأنجاس إلا ما زاد على قدر الظفر على النسيان، وأما على الجهل والعلم والعمد فمفسد، وما خالط منه الطهارات من قليل أو كثير فرجس مفسد إذا ماع فيها.
وقول: إنها من دم اللحوم، لا يفسد قليله ولا كثيره، لأنه قد زال عن الذبيحة دم ما كانت به حية، وبخروجه صارت ذكية.
مسألة:
ومختلف فى دم الحيض ودم الاستحاضة، فقول: مسفوح، وقول:
غير مسفوح.
قال أبو سعيد: اختلفوا في ما يأتى من الدماء من غير جرح، ولا قطع حادث طرى، مثل دم الرعاف، وما خرج من الفم والضروس العبيط الخالص، (1) أى المذكاة وهى المذبوحة.