المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

46

-

حقيمٌ مُبِينٌ (1). وقوله: «وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانَ مِنْ طِينٍ». وقوله: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي حَسْرٍ»

هذه الآيات كلها من لفظ الخصوص فى الظاهر، إذ الذكر فيها وقع باسم الإنسان، ولم يقع باسم الناس، ومتيقن حكمها في معنى العموم، والدلالة على خروج الأحكام جميعها من الخصوص إلى العموم، أن دخول الألف واللام في الإنسان دل على التعريف، والمعرف إذا لم يكن قبل التعريف مذكورا بنفسه فيكون التعريف إشارة إلى شخصه، وصح أن التعريف يرجع إلى الجنس كله.

وأما قوله: «وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِين»، فآدم عليه السلام، فإذا خلق آدم من طين فالناس كلهم مبتدئون من طين، لأنهم ذرية، إلا حواء وحدها، فإنا لا ندرى ما نسبها، أتسمى ذرية له أم لا، غير أنا نعلم أنها خلقت منه، بقول الله تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زوجها». وأما قوله تعالى: (إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إلا من استثنى، ويدل على ما قلنا أن هذا الاسم الجنس، لأن الاستثناء لا يكون إلا من جملة كثيرة.

وأما قوله تعالى: (خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ نُطْفَة» فخرج مخرج الخصوص،

والمعنى العموم، وخرج آدم عليه السلام بدليل.

(1) الآية مكية رقم 77 من سورة يس، وفى الأصل، وخلقنا الإنسان من نطفة