المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٢٦ · صفحة ١٤

- 18 -

فما يعجبنى أن يدخل معهم فى أمر هذا القسم بمعنى الحكم به، ولا الشهادة عليه، ولا القسم له، وإن حضر على وجه ما ينظر حسابه، أو ينظر ما يستدل به، أو يكون فى جماعة الحاضرين بلا دخول في أحد هذه الوجوه، وغيرها مما يكون قاطعا لحجة أحد من الشركاء، فأرجو أن لا يضيق عليه ذلك

مسألة:

أرجو أنها من جواب لأبي سعيد رحمه الله: فأقل ما عرفنا أن يكون فى القسام رجل ثقة عدل، يبصر عدل القسم، مأمون على ما دخل فيه، يأتمنه من حضره من تمام العدول من واحد فما فوق ذلك على ما دخل فيه، فيدخلوا معه فيما دخل فيه على وجه الاتباع له الموضع معرفته وبصره وأمانته.

فيكون دخولهم معه، واطمئنانة قلوبهم الى عدل ما دخل فيه تمام للجماعة الذين يثبت بهم القسم، وهما الاثنان فصاعدا، ولعل هذا القول غير مجتمع عليه، إلا أنا عرفنا هذا من قول الشيخ أبي الحسن رحمه الله، ولعله التمس فى ذلك سعة لموضع العدم.

وأما الآثار والحكم المتقدم، أنه لا يثبت حجة في قسم لا يدرك عدله بكيل أو وزن إلا بنظر العدول، وأقل ذلك اثنان فصاعدا ممن يبصر عدل ذلك، وإنما مثل ذلك كمثل من أصاب صيدا في الحرم، أو هو ما يلزمه في في الحل، فأراد الخروج من ذلك، وهو ممن يبصر محرم الحكم فى ذلك، ويبصر عدل ما يخرجه من ذلك من الجزاء، فليس له أن يهدى ما لزمه من الكفارة فى ذلك إلا بحكم العدلين عليه بذلك.

ولا يجوز حكم العدلين إلا حتى يكونا بصيرين بما حكما به، فان حكم