الجزء السادس والعشرون
الجزء ٢٦ · صفحة ٧٢- 72 -
1
فلما كان في هذا الوقت وقع بينهم اختلاف في ذلك الفلج، وخافوا أن تقع بينهم الفتنة في هذا الفلج، على هذه الأرض المعروفة، لكل واحد منهم يسقى أرضه من هذا الفلج، كانت قليلة أو كثيرة، وقد طلب أهل الفلج وصلحاؤهم أن يقسموا ذلك الفلج من خوف الفتنة، فخالفهم واحد منهم أو اثنان، وقد وقع على الضعيف والعفيف في ذلك مضرة، وأهل الفلج يعرفون من قديم الدهر ومن حديثه أن هذا الفلج على هذه الأرض، ليس لأحد منهم تقديم على الآخر
قسم
قلت: فما ترى في ذلك، وكل لا يعلم أنه جرى في هذا الفلج
في قديم
الدهر، ولا في آخره؟
فعلى ما وصفت، فلا يحكم بقسم هذا الفلج على صفتك إلا أن يتفق أهل الفلج بأجمعهم، ولا يكون فيهم يتيم ولا غائب، فاذا اتفقوا على ذلك فذلك اليهم على رأيهم ورضائهم، وإلا فهو مقرر على حالته المعروف بها، فمن أراد الفتنة أخذ على يده صاغرا راغما، وليس لإرادة الفتنة بتحويل الحق الثابت بين أهله، وإلا شيئا على أصولها المعروفة بها، حتى يصح أن ذلك باطل بوجه من الوجوه، فيرجع
الى الحق المعروف أنه حق فيها بالصحة التي لا شبهة فيها