الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨من جامع أبي محمد -
--
الباب الخامس عشر
في القياس
و القياس لا يجوز إلا على علة، ولا يجوز أن يكون القياس إلا على المعلول، وهو أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به، لعلة تجمع بينهما. ولا يجب تسليم العملة لكل من ادعاها ولا تسلم إلا بدليل، ولو كان تسليمها بغير دليل الجاز لكل واحد أن يدعى بما يشاء ويقبل منه
فإن قال قائل، ما الدليل على صحة الملة؟ قيل له، إن حكم ذلك يستدرك من وجهين، أحدها، أن تنصب العلة فتجرى فى معلولاتها، ولا يمنع من جريانها نص، فإذا خرجت فى جميع معلولاتها ولم يكن هناك مانع من جريانها علم صحتها، والوجه الآخر يوجد الحكم بوجودها ويرتفع بارتفاعها.
ومن مثل ذلك، أن التحريم في الخمر معلق بالشدة، والدليل على ذلك، أن المصير حلال، فإذا حصلت الشدة فيه صار التحريم، وإذا زالت الشدة عنه وصار خلا حل وارتفع التحريم، فقد رأينا التحريم معلقا بها، ويوجد بوجودها ويرتفع بارتفاعها، فإذا رأينا هذه الشدة فى غير الخمر ألحقناه به للعلة الجامعة بينهما. فإن قال قائل، مما ينفى الفياس أن قولكم يؤدى ألا نحكم بصحة
العلة حتى نعلم جميع الشريعة، ولا يشذ عنا خبر، فهذا مالا يضبط، لأنا لا بجريانها في كل المعلولات إلا أن نعلم الشرع كله، وألا يكون في الشريعة خبر