المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٢٦ · صفحة ٨٩

-19 -

فهذا الذي يبين لى، فانظر فى ذلك وعدله، ولا تأخذ منه

إلا ما وافق الحق والصواب.

مسألة:

وعنه فيما أحسب: رجل عليه ضمان لغائب، وله ورثة بعضهم حاضر وبعضهم غائب من المصر، لا يدرى أين موضعه، وما له قدر دينه، كيف تكون وصيته؟ أيشهد على نفسه بما عليه، ويجعل وصيا؟ أو يكون المال فى يد الورثة يستغلونه بلا قسمة ولا بيع ولا قياض حتى يقدم صاحب الحق؟ أو يصح موته؟

وقلت: ان كان الورثة إناثا وأقروا هم أن له أخا غائبا من عمان، أو ابن عم أو غيره من العصبة، ولم يدركوا هم الغائب، ولا يعرفوه إلا من قوله، هل يشاركهم فى المال باقراره؟ أرأيت ان كان الورثة ثقاة وعليه دين لهذا الغائب وقسم ماله فى حياته، وأوصى على الورثة بدينه في ذمتهم كل بقدره هل يسعه ذلك؟

فعلى ما وصفت، فاذا كان ماله يحيط بدينه كان عليه أن يوصى بدينه الى ثقة، ويشهد على ذلك الثقات، ويكون غلة المال للورثة، ويحجر عليهم بيع الأصل اذا كان في الأصل وفاء للدين

وإما أن يقسم ماله بين ورثته، وعليه الدين، فلا يجوز له ذلك، وإقراره بوارث غير الوالد والولد لا يثبت على الورثة اذا لم يعلم ذلك، ولم يصح إلا بإقراره، إلا أن يكون ذلك شاهرا، وهذا في الحكم، وأما في الاطمئنانة فإن لم يرتابوا فى قوله لم أحب لهم التمسك بالحكم، والله أعلم.

ائلة