الجزء السادس والعشرون
الجزء ٢٦ · صفحة ١٣٨- 138 -
-
ففى الطرق والمساقى المضرة، بل فى نفس الخبر إثبات ذلك، الشفعة تجب بالجوار فيما قسم، وفيما لم يقسم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الجار
أحق بسقبه» يعني بشفعته
ثم قال:
: مع
غلطه في تأويل هذا الخبر إذا كان بين الشفعة وبينه طريق فلا شفعة، والطريق لا تمنع من اسم الجوار، ولو كان معناه من طريق تدانى الأملاك بعضها من بعض لم تكن الطريق
تقطع الشفعة، لأن اسم جوار واقع مع وجود الطريق.
قال أبو سعيد: عامة أصحابنا لا يوجبون بالجوار شفعة، لأنه لا مضرة فيه، وقد جعل بعضهم فيه الشفعة، فإن كان فيه مضرة بينة فى رأى أهل العدل، فلا مخرج له من الشفعة، لأن أصل الشفعة بالمضرة، وكل من كان أشد ضررا كان أولى من الآخر.
هذا أصل ما بنينا عليه أن الشفعة بالمضرة أولى، فالشفعة الاشتراك لقوله: «الجار أحق بسقبه» ثم المضار، فالشفعة تجب لكل شريك مسلما كان أو كافرا، ذكرا أو أنثى، حاضرا كان أو غائبا، صحيحا كان أو مريضا، بدويا كان أو حضريا، كان الآخذ لها للتجارة أو للسكنى، لقول النبي لا أنه قال: «الشفعة في كل شريك» وعن أبي هريرة عنه عليه السلام أنه قال: «الشفعة في كل ما لم يقسم».
مسألة:
والشفعة لا تحب بالضرر، ولو كانت تجب بالمضرر لكان كثير من
6
الأموال يشفعون بغير الشتراك، قد يكون الانسان جارا لإنسان فيكون عليه منه المضرة مثل طلوع النخلة والصعود على المنزل، فيرى
ما فى بيت جاره من الحرم، وهذا هو الضرر فلا تجب فيه الشفعة.