الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠-
بأن العين محرمة لا يجوز أن تتحول حلالا، واحتجوا بأن الشريعة قد أقرت على الحكم بعد النبي، مال، واحتجوا أيضا بالحديث الذى يروى يوم فتح مكة في الخمر لما وصل الثقفى بها، وقد كان صديقا للنبي، ل، قبل الهجرة،
فلما دخل الرسول، ل، مكة جاءه صديقه ذلك براوية خمر، يهديها إليه،
6
فقال له ما، يا فلان، أما علمت أن الله قد حرمها، فأمر غلامه فيها بأمر فقال له، بم أمرته؟ فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له النبي، إن الذي
حرم شربها حرم بيعها، وأمر النبي لا نصبت في بطحاء (1) مكة
6
قالوا: فلو كانت الخمر ينتفع بها في حال ثانية لم يأمر النبي الي بإراقتها، وهو ينهى عن إضاعة المال، وأيضا فإنه قال عليه السلام: بعثت لكسر الصليب وقتل الخنزير وإراقة الخمر، ولا يجوز للمسلم إمساكها بعد علمه بتحريمها دون
إراقتها.
يقال له: هذا غلط منكم وتوهم فيما تأولتم ذلك، إن جلد الميتة قد حرمه الله ورسوله كما حرم الخمر، فمنع من ذلك، فإذا جاز الانتفاع بها بعد الدباغ أجاز حبسه بعد التحريم له إلى حال يعالج فيها فيتغير حكمه فيصير حلالا، فكذلك الخمر يعالج حتى يصير حلالا، وأيضا: إن جلد الميتة أصل متفق عليه فيجب أن يرد إليه المختلف منه من الانتفاع به من الخمر كجلد الميتة المحرم يجوز الانتفاع به
بعد الدباغ، والله أعلم، وبه التوفيق
(1) البطحاء المكان الواسع فيه الحصى الصغير كثيرا.