المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

- 197

-

وأما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل همان من كراهيتهم لأ كل لحومها، وإن أكل منهم آكل ذلك لم يخطئوه فلا أعرف بقصدهم في ذلك وجها، لأن الناس على قولين، فمنهم من قال بالخير وصحة الإسناد، وحرم به الأكل والسؤر.

قال، والنظر يوجب عندى صحة الخبر لأن إسناده ثابت، ورجاله مع أهل

النقل عدول واستنشار الخبر في المخالفين. وقولهم المشهور فيهم.

وعندى أن لحم جميع السباع حرام، وسؤرها نجس إلا السفور.

6

وروى عن النبي الله، أنه سئل عن الماء يكون بالفلاة)، وتأتيه السباع فقال، إذا زاد الماء على قلتين ولم يحمل الخبث، ومعلوم أن سؤر السباع لم ينجس شيئا من الماء لو لم يكن للتفريق بين ما زاد على قلتين وما دونهما معنى،

والله أعلم.

مسألة

:

ودليلنا على من وافقنا في تحريم السباع وخالفنا في سؤرها، أن سؤرها أيضاً نجس، أنا لما رأينا الخنزير حرام لحم ولبنه وسؤره نجس بإجماع وجب أن يكون

كل

ما حرم لبنه ولحمه من السباع فسوره نجس.

فإن قال: إنكم تجوزون سؤر السنور وتحرمون له وهو سبع، ونحن أيضاً جوزنا سؤرها وحرمنا لحمها.

قيل له، ليس يلزمنا هذا فى السباع، لأن السباع لابلوى علينا بها. ولا يكاد نبتلى بها، كالسنور الذي خففت المحنة عنا به لأجل البلوى به، والله أعلم.

(1) الصحراء.

٧٠٩ / ١١٬٣١٨