المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

170

وابن فقيه، وكان أبو عبيدة مسلم يعظمه ولا يقوم من مجلسه إلا له، أن المرأة إذا حلف عليها زوجها بطلاق، ألا تفعل مما له أن يمنعها عنه، فإن نكثت يمينه وفعلت ما حلف عليها ألا تفعله، أنها تطلق ويبطل صداقها، لأن الحرمة هي التي أدخلتها عليه، وهذا قول يدل على أن صاحبه رده قياسا على المرتدة، في بطلان صداقها لإدخالها الحرمة على زوجها، ويدل على أن أصحابنا لم يكونوا يقولون بالقياس، أنهم أجازوا طعام أهل الكتابين لإجارة ظاهر الكتاب، لقول الله، عز وجل ذكره «وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) ولم يعتبروا نجاستهم، واستعملوا الظاهر

ولم يجز بعضهم التعريض للبوائن من المطلقات قياسا على البوائن الميتات، وتركوا القياس ها هنا، ولعلهم ذهبوا إلى ما روى عن ابن عباس، أنه قال: من حمل دينه على القياس لم يزل الدهر فى التباس، ضالا عن الدين، قائلا غير الجميل، وأيضا أنهم يرون فى القئ والرعاف (1) سنة عن النبي، أنهما لا ينقضان الصلاة إذا انفلت المصلى بهما توضأ وبنى على صلاته، لم يقيسوا على هذه السنة غيرها من الأحداث. وكذلك أجمعوا عليه، من أن المحدث من الجنابة إذا صلى بقوم وهو غير عالم بجنابته، أن صلاته وصلاتهم فاسدة وعلى الجميع الإعادة، فإن خرج الوقت كانت صلاتهم ماضية ولم يلزموهم الإعادة، ثم تركوا القياس على ما أجمعوا عليه من هذا الحدث ليقيسوا عليه غيره من

الأحداث.

(1) الرعاف خروج الدم من الأنف