الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣-
واحتلف الناس فى القياس على أربعة أضرب، فذهب بعضهم إلى إثباته في التوحيد والأحكام جميعا، وذهب آخرون إلى إثباته في التوحيد ونفيه في الأحكام، وذهب آخرون إلى إثباته في الأحكام ونفيه في التوحيد، وذهب آخرون إلى نفيه فى الحالين جميعا، وهذا قول داود وأصحاب الحديث، والقياس في نفيه هو تشبيه للشيء وبغيره، والحكم به، وهو الحكم بالفرع بحكم أصله، إذا استوت عامه وقع الحكم من أجله.
ومثل ذلك أن الله جل ذكره، حرم قفيز البر بقفيزين على لسان نبيه وأجمع القائلون بالقياس أن تفيز (1) من الأرز بقفيزين حرام مثله، لأنه مساويه فى علته التي وقع التحريم بها، ثم اختلفوا بعد اتفاقهم على استوائهما في التحريم وفى العلة التي وقع التحريم من أجلها ما هى؟ فزعم قوم، أن البر إنما هو حرام لأنه مكيل، والأرز مكيل مثله، وقال بعض لا، بل من أجل أنه مأكول، والأرز مأكول مثله، وقال قوم: لا، بل التحريم لأنه مكيل ومأكول والأرز في هذين المعنيين مساو له، وقال بعضهم: لا، بل وقع التحريم لأنه مقتات مدخر، والأرز أيضا فى هذا الباب مثله، وقال آخرون: وقع التحريم
لأنه يزكي، والأرز مثله يزكى.
من الكتاب ـ:
قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرمَ الرُّبا (2). واختلف الناس
(1) القفيز مكيال
(2) الآية 375 مدنية - سورة البقرة